فصل: سنة إحدى عشرة وثلاثمئة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العبر في خبر من غبر (نسخة منقحة)



.سنة أربع وثلاثمئة:

فيها غزا مؤنس الخادم بلاد الروم من ناحية ملطية، فافتتح حصونا وأثر أثرة حسنة.
وفيها توفي إبراهيم بن عبد الله بن محمد المخرمي أبو إسحاق، روى عن عبيد الله القواريري وجماعة ضعفه الدارقطني.
وفيها إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب المنجنيقي بغدادي حافظ نبيل، نزل مصر، وكان يحدث عند منجنيق بجامع مصر، فقيل له المنجنيقي، روى عن داود بن رشيد وطبقته.
وفيها مات الأمير زيادة الله بن عبد الله الأغلبي ابن أمير القيروان، حارب المهدي الذي خرج بالقيروان، ثم عجز عنه، وهرب إلى الشام، ومات بالرقة، وقيل بالرملة.
وفيها الحافظ أبو محمد عبد الله بن مظاهر الأصبهاني، شاباً، وكان قد حفظ جميع المسند، وشرع في حفظ أقوال الصحابة والتابعين، روى عن مطين يسيراً.
وفيها القاسم بن الليث بن مسرور الرسعني العتابي أبو صالح، نزيل تنيس، روى عن المعافي الرسعني، وهشام بن عمار.
وفيها يموت بن المزرع، أبو بكر العبدي البصري الأخباري العلامة، وهو في عشر الثمانين، روى عن خاله الجاحظ، وأبي حفص الفلاس وطبقتهما.
وفيها الزاهد أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي الصوفي، أحد المشايخ الكبار صحب ذا النون المصري وروى عن الإمام أحمد ابن حنبل ودحيم وطائفة.
قال القشيري: كان نسيج وحده في إسقاط التصنع. وقال يوسف بن الحسين: ما صحبني متكبر إلا اعتراني داؤه لأنه يتكبر، فإذا تكبر غضبت، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر.

.سنة خمس وثلاثمئة:

فيها قدم رسول ملك الروم يطلب الهدنة، فاحتفل المقتدر بالله لجلوسه له. قال الصولي، وغيره: أقاموا الجيش بالسلاح من باب الشماسية فكانوا نحواً من مئة وستين ألفاً، ثم الغلمان، فكانوا سبعة آلاف، وكانت الحجاب سبعمئة، وعلقت ستور الديباج، فكانت ثمانية وثلاثين ألف ستر، ومن البسط وغيرها. ومما كان في الدار مئة سبع مسلسلة. إلى أن قال: ثم أدخل الرسول دار الشجرة، وفيها بركة فيها شجرة لها أغصان، عليها طيور مذهبة، وورقها ألوان مختلفة، وكل طائر يصفر لوناً بحركات مصنوعة تغني، ثم أدخل إلى الفردوس، وفيها من الفراش والآلات ما لا يقوم.
وفيها توفي عبد الله بن محمد بن شيرويه، الفقيه أبو محمد النيسابوري، أحد الحفاظ، سمع إسحاق بن راهيويه، وأحمد بن منيع وطبقتهما، وصنف التصانيف.
وفيها عمران بن موسى بن مجاشع، الحافظ أبو إسحاق السختياني محدث جرجان، سمع هدبة بن خالد وطبقته، ورحل وصنف، توفي في رجب.
وفيها أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي البصري، مسند العصر، في ربيع الآخر، وله مئة سنة إلا بعض سنة، وكان محدثاً متقناً أخبارياً عالماً، روى عن مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب وطبقتهما.
وفيها القاسم بن زكريا، أبو بكر المطرز ببغداد، روى عن سويد ابن سعيد وأقرانه،وقرأ على الدوري، وأقرأ الناسن وجمع وصنف، وكان ثقة.
وفيها محمد بن إبراهيم بن أبان السراج البغدادي، روى عن يحيى الحماني وعبيد الله القواريري وجماعة.
ويحيى بن نصر بن شبيب، أبو بكر الأصبهاني، روى عن أبي ثور الكلبي وغيره.
وفيها محمد بن نصر، أبو عبد الله المديني، روى عن إسماعليل بن عمرو البجلي وجماعة، وثقة أبو نعيم الحافظ.

.سنة ست وثلاثمئة:

فيها وقبلها، أمرت أم المقتدر في أمور الأمة ونهت، لركاكة ابنها، فإنه لم يركب للناس ظاهراً منذ استخلف، إلى سنة إحدى وثلاثمئة. ثم ولى ابنه علياً إمرة مصر وغيرها، وهو ابن أربع سنين، وهذا من الوهن الذي دخل على الأمة.
ولما كان في هذا العام، أمرت أم المقدر. مثل القهرمانة، أن تجلس للمظالم، وتنظر في القصص كل جمعة بحضرة القضاة، وكانت تبرز التواقيع وعليها خطها.
وفيها أقبل القائم محمد بن المهدي صاحب المغرب في جيوشه، فأخذ الإسكندرية وأكثر الصعيد ثم رجع.
وفيها توفي أحمد بن الحسن بن عبد الجبار أبو عبد الله الصوفي ببغداد. روى عن علي بن الجعد، ويحيى بن معين وجماعة، وكان ثقة صاحب حديث، مات عن نيف وتسعين سنة. وفيها القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، شيخ الشافعية وصاحب التصانيف، في جمادى الأولى، وله سبع وخمسون سنة وستة أشهر، وكان يقال له الباز الأشهب، ولي قضاء شيراز، وفهرس كتبه يشتمل على أربعمئة مصنف، روى الحديث عن الحسن بن محمد الزغفراني وجماعة. د وفيها أبو عبد الله أبو عبد الجلا الزاهد، شيخ الصوفية، واسمه أحمد بن يحيى، صحب ذا النون المصري والكبار، وكان قدوة أهل الشام، توفي في رجب، وقد سئل عن المحبة فقال: مالي وللمحبة، أنا أريد أتعلم التوبة.
وفيها حاجب بن أركين الفرغاني الضرير المحدث، روى عن أحمد بن إبراهيم الدورقي وجماعة، وله جزء مشهور.
وفيها الحسين بن حمدان التغلبي، ذبح في حبس المقتدر بأمره.
وفيها الإمام أبو محمد عبدان بن أحمد بن موسى الأهوازي الجواليقي الحافظ، صاحب التصانيف، سمع سهل بن عثمان، وأبا بكر بن أبي شيبة وطبقتهما، وكان يحفظ معة ألف حديث، ورحل إلى البصرة ثماني عشرة مرة، توفي في آخر السنة، وله تسعون سنة وأشهر.
وفيها محمد بن خلف بن وكيع القاضي، أبو بكر الأخباري، صاحب التصانيف، روى عن الزبير بن بكار وطبقته، وولي قضاء الأهواز.

.سنة سبع وثلاثمئة:

فيها كانت الحروب والأراجيف الصعبة بمصر، ثم لطف الله وأوقع المرض في المغاربة، ومات جماعة من أمرائهم واشتدت علة القائم محمد بن المهدي.
وفيها دخلت القرامطة البصرة، ونهبوا وسبوا.
وفيها توفي الأشناني، أبو العباس أحمد بن سهل المقرىء المجود، صاحب عبيد بن الصباح، وكان ثقة.
روى الحديث عن بشر بن الوليد وجماعة.
وفيها أبو يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى التميمي الحافظ، صاحب المسند. روى عن علي بن الجعد وغسان بن الربيع والكبار. وصنف التصانيف، وكان ثقة صالحاً متقنا يحفظ حديثه، توفي وله سبع وتسعون سنة.
وزكريا بن يحيى الساجي البصري الحافظ، محدث البصرة، روى عن هدبة بن خالد وطبقته.
وأبو بكر عبد الله بن مالك بن سيف التجيبي، مقرىء الديار المصرية، روى عن محمد بن رمح، وتلا على أبي يعقوب الازرق صاحب ورش.
وأبي جعفر، محمد بن صالح بن ذريح العكبري المحدث، روى عن جبارة بن المغلس وطائفة.
ومحمد بن علي بن مخلد بن فرقد الداركي الأصبهاني، آخر أصحاب إسماعيل بن عمرو البجلي، وآخر أصحابه أبو بكر بن المقري.
ومحمد بن هارون، أبو بكر الروياني الحافظ الكبير، صاحب المسند. روى عن أبي كريب وطبقته، وله تصانيف في الفقه. قاله أبو يعلى الخليلي.
وأبو عمران الجوني موسى بن سهل بالبصرة، ثقة رحال حافظ، سمع محمد بن رمح، وهشام بن عمار وطبقتهما.
والحافظ أبو محمد الهيثم بن خلف الدوري ببغداد، روى عن عبيد الله بن عمر القواريري وطبقته. وجمع وصنف.
ويحيى بن زكريا النيسابوري، أبو زكريا الأعرج أحد الحفاظ بمصر، وهو عم محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، دخل مصر على كبر السن، وروى عن قتيبة، وإسحاق بن راهويه.

.سنة ثمان وثلاثمئة:

فيها ظهر اختلال الدولة العباسية، وجيشت الغوغاء ببغداد، فركبت الجند، وسبب ذلك، كثرة الظلم من الوزير حامد بن العباس، فقصدت العامة داره، فحاربتهم غلمانه، وكان له مماليك كثيرة، فدام القتال أياما، وقتل عدد كثير وقليل، ثم استفحل البلاء، ووقع النهب في بغداد. وجرت فيها فتن وحروب بمصر، وملك العبيديون جيزة الفسطاط، فجزعت الخلق وشرعوا في الهروب والجفل.
وفيها توفي إبراهيم بن محمد بن سفيان، الفقيه أبو إسحاق النيسابوري الرجل الصالح، راوي صحيح مسلم روى عن محمد بن رافع، ورحل وسمع ببغداد والكوفة والحجاز، وقيل كان مجاب الدعوة.
وفيها أبو محمد إسحاق بن أحمد الخزاعي، مقرىء أهل مكة، وصاحب البزي، روى مسند العدني عن المصنف، وتوفي في رمضان، وهو في عشر التسعين.
وعبد الله بن محمد بن وهب. الحافظ الكبير أبو محمد الدينوري سمع الكثير، وطوف الأقاليم، وروى عن أبي سعيد الأشج وطبقته.
قال ابن عدي: سمعت عمر بن سهل يرميه بالكذب. وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو علي النيسابوري. بلغني ان أبا زرعة الرازي، كان يعجز عن مذاكرته.
وفيها أبو الطيب محمد بن الفضل بن سلمة بن عاصم الضبي الفقيه، صاحب ابن سريج، أحد الأذكياء، صنف الكتب، وهو صاحب وجه، وكان يرى تكفير تارك الصلاة، ومات شاباً، وأبوه وجده من أئمة العربية.
والمفضل بن محمد بن إبراهيم أبو سعيد الجندي محدث مكة، روى عن إبراهيم بن محمد الشافعي، والعدني، وجماعة. وثقه أبو علي النيسابوري.

.سنة تسع وثلاثمئة:

فيها أخذت الإسكندرية، واستردت إلى نواب الخليفة، ورجع العبيدي إلى المغرب.
وفيها قتل الحلاج وهو أبو عبد الله الحسين بن منصور بن محمى الفارسي وكان محمى مجوسياً، تطوف الحلاج وصحب سهل بن عبد الله التستري، ثم قدم بغداد، فصحب الجنيد والنوري وتعبد فبالغ في المجاهدة والترهب، ثم فتن ودخل عليه الداخل بن الكبر والرئاسة، فسافر إلى الهند وتعلم السحر، فحصل له به حال شيطاني، هرب منه الحال الإيماني، ثم بدت منه كفريات أباحت دمه، وكسرت صنمه، واشتبه على الناس السحر بالكرامات، فضل به خلق كثير، كدأب من مضى ومن يكون، مثل أبي مقتل الدجال الأكبر، والمعصوم من عصم الله، وقد جال هذا الرجل بخراسان وما وراء النهر والهند، وزرع في كل ناحية زندقة، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث، ومن بلاد الترك بالمقيت، لبعد الديار عن الإيمان. وأما البلاد القريبة، فكانوا يكاتبونه من خراسان بأبي عبد الله الزاهد، ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار، وسماه أشياعه ببغداد المصطلم، وبالبصرة المجير، ثم سكن بغداد في حدوث الثلاثمئة وقبلها: واشترى أملاكا وبنى دارا وأخذ يدعو الناس إلى أمور، فقامت عليه الكبار، ووقع بينه وبين الشبلي، والفقيه محمد بن داود الظاهري، والوزير علي بن عيسى، الذي كان في وزارته، كابن هبيرة في وزارته، علماً وديناً وعدلاً. فقال ناس: ساحر فأصابوا. وقال ناس: به مس من الجن فما أبعدوا، لأن الذي كان يصدر منه لا يصدر من عاقل، إذ ذلك من موجب حتفه، أو هو كالمصروع أو المصاب، الذي يخبر بالمغيبات، ولا يتعاطى بذلك حالا، ولا إن ذلك من قبيل الوحي ولا الكرامات. وقال ناس من الأغتام: بل هذا رجل عارف ولي الله صاحب كرامات، فليقل ما شاء فجهلوا من وجهين أحدهما أنه ولي والثاني أن الولي يقول ما شاء فلن يقول إلا الحق، وهذه بلية عظيمة ومرضة مرمنة، أعيى الأطباء دواؤها، وراح بهرجها وعز ناقدها، والله المستعان.
قال أحمد بن يوسف التنوخي الأزرق: كان الخلاح يدعو كل وقت إلى شيء، على حسب ما يستبله طائفة أخبرني جماعة من أصحابه، أنه لما افتتن به الناس بالأهواز، لما يخرح لهم من الأطعمة في غير وقتها، والدراهم ويسميها دراهم القدرة، حدث الجبائي بذلك فقال: هذه الأشياء يمكن الحيل فيها، ولكن أدخلوه بيتاً من بيوتكم، وكلفوه أن يخرج منه جرزتين من شوك، فبلغ الحلاج قوله، فخرج عن الأهواز.
وروي عن عمرو بن عثمان المكي، أنه لعن الحلاج وقال: قرأت آية، فقال: يمكنني أن أولف مثلها.
وقال أبو يعقوب الأقطع: زوجت بنتي بالحلاج، فبان لي بعد أنه ساحر كذاب محتال. وقال الصولي: جالست الحلاج، فرأيت جاهلا يتعاقل، وغبيا يتبالغ، وفاجراً يتزهد.
وكان ظاهره أنه ناسك، فاذا علم أن أهل بلد يرون الاعتزال صار معتزليا، أو يرون التشيع تشيع، أو يرون التسنن تسنن، وكان يعرف الشعبذة والكيمياء والطب، وينتقل في البلدان، ويدعي الربوبية، ويقول للواحد من أصحابه: أنت آدم، ولذا أنت نوح، ولهذا أنت محمد، ويدعي التناسخ وأن أرواح الانبياء انتقلت إليهم.
وقال الصولي أيضاً: قبض علي الراسبي أمير الأهواز على الحلاج في سنة احدى وثلثمئة وكتب إلى بغداد يكر أن البينة قامت عنده أن الحلاج يدعي الربوبية ويقول بالحلول فحبس مدة وكان يري الجاهل شيئاً من .سنة عشر وثلاثمئة:

فيها توفي الحافظ الكبير، أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، سمع أبا كريب وطبقته، وكان حفطه زاهداً خيراً. قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت أحفظ منه. وقال ابن المقري فيه: حدثنا تاج المحدثين، فذكر حديثاً.
وإسحاق بن إبراهم بن محمد بن جميل، أبو يعقوب الأصبهاني، الراوي بن أحمد بن منيع مسنده عن سن عالية. قال حفيده عبد الله بن يعقوب: عاش جدي مئة وسبع عشرة سنة.
وأبو شيبة داود بن إبراهيم بن روزبة البغدادي بمصر، روى عن محمد ابن بكار بن الريان وطائفة.
وفيها علي بن العباس البجلي الكوفي المقانعي، أبو الحسن.
روى عن أبي كريب وطبقته.
وفيها أبو بشر الدولابي، وهو محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الرازي الحافظ، صاحب التصانيف، روى عن بندار محمد بن بشار وخلق، وعاش ستا وثمانين سنة.
قال أبو سعيد بن يونس كان من أهل الصنعة، وكان يضعف، توفي بين مكة والمدينة.
وفيها الحبر البحر الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير، والتاريخ، والمصنفات الكثيرة. سمع إسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد ابن حميد الرازي وطبقتهما. وكان مجتهداً لا يقلد أحداً.
قال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة.
وقال أبو حامد الإسفراييني الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين، حتى يحصل تفسير محمد بن جرير، لم يكن كثيراً.
قلت:ومولده بآمل طبرستان، سنة أربع عشرة ومئتين، وتوفي ليومين بقيا من شوال، وكان ذا زهد وقناعة، توفي ببغداد.
وفيها أو بعدها بيسير، العالم المحدث أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، محدث فلسطين. روى عن صفوان بن صالح المؤذن، ومحمد بن رمح والكبار. وكان ثقة.
وفيها تقريباً أبو عمران الرقي موسى بن جرير المقري النحوي صاحب أبي شعيب السوسي وتصدر للإقراء مدة.
وفيها الوليد بن أبان بن الحافظ أبو العباس بأصبهان، صنف المسند والتفسير. وطوف الكثير. وحدث بن أحمد بن الفرات الرازي وطبقته.

.سنة إحدى عشرة وثلاثمئة:

فيها دخل أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي القرمطي البصرة في الليل، في ألف وسبعمائة فارس. نصبوا السلالم على السور ونزلوا، فوضعوا السيف في البلد. وأحرقوا الجامع. وهرب خلق إلى الماء فغرقوا، وسبوا الحريم. والله المستعان.
وفيها توفي أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان الحبري النيسابوري. الحافظ الزاهد المجاب الدعوة، والد المحدث أبي عمرو بن حمدان، روى عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم وطبقته، وصنف الصحيح على شرط مسلم، وكان يحيي الليل.
وفيها أبو بكر الخلال أحمد بن محمد بن هارون البغدادي، الفقيه الحبر الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه، تفقه على المروذي، وسمع من الحسن بن عرفة وأقرانه، توفي في ربيع الأول.
وفيها إبراهيم بن السري، أبو إسحاق الزجاج نحوي العراق وصاحب المبرد. صنف التصانيف الكثيرة، وتوفي في جمادى الآخرة وقد شاخ.
وفيها عبد الله بن إسحاق المدايني الأنماطي ببغداد، روى عن عثمان ابن ابي شيبة وطبقته، وكان ثقة محدثاً.
وعبد الله بن محمود السعدي، أبو عبد الرحمن، محدث مرو.
وعبد الله بن عروة الهروي الحافظ المصنف، سمع أبا سعد الأشج وطبقته.
والحافظ الكبير أبو حفص عمر بن بجير الهمذاني السمرقندي، صاحب الصحيح والتفسير، وذو الرحلة الواسعة روى عن عيسى بن حماد زغبة وبشر بن معاذ العقدي وطبقتهما وعاش ثمانيا وثمانين سنة.
ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، إمام الأئمة أبو بكر السلمي النيسابوري الحافظ، صاحب التصانيف، روى عن علي بن حجر وطبقته، ورحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر، وتفقه على المزني وغيره.
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لم أر مثل محمد بن إسحاق.
وقال أبو زكريا العنبري: سمعت ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول، إذا صح الخبر عنه.
وقال أبو علي الحافظ: كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه، كما يحفظ القارىء السورة. وقال ابن حبان لم ير مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد والمتن.
وقال الدار قطني: كان إماماً معدوم النظير.
ومحمد بن شادل أبو العباس النيسابوري سمع ابن راهويه وأبا مصعب وخلقا. وكان يختم القرآن في كل يوم.
ومحمد بن زكريا الرازي الطبيب العلامة، صاحب المصنفات في الطب والفلسفة. وإنما اشتغل بعد أن بلغ الأربعين. وكان في صباه مغنياً بالعود.